أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم بن محمد الختلي

71

كتاب الديباج ( نوادر الرسائل 4 )

لم تر عيني مثله ؛ ولم أسمع بمثله ؛ في الحرب ختّالا ، وللأقران قتّالا ضرغاما ، على من يبغضه لعنة اللّه ولعنة العباد إلى يوم التّناد . قال له : فما كان على خاتمه ؟ قال : كان نقش خاتمه : الملك للّه الواحد القهّار . قال له : يا ابن عبّاس ، فما تقول في طلحة والزّبير ؟ . قال : رحمة اللّه عليهما ؛ كانا واللّه مسلمين مؤمنين ، بارّين تقيّين ، خيّرين فاضلين ، [ 40 ا ] زلّا زلّة اللّه غافرها لهما ، وذلك بالنّظرة القديمة والصّحبة الكريمة ؛ فأعقب اللّه من يبغضهما سوء الغفلة إلى يوم الحشرة . قال له : [ يا ] ابن عبّاس ، فما تقول في الشيخ العبّاس ؟ . قال : رحمة اللّه عليه ، عمّ رسول اللّه ، وقرّة عين نبيّ اللّه ، وسيّد الأعمام ، تناسلته أجداد كرام ، يكتسب بخلقه كلّ مهذّب صنديد ، ويجتنب برأيه كلّ مخالف رعديد ؛ وكيف لا يكون كذلك وقد ساسه خير من ذهب وهبّ ، وأفضل من مشى وركب . قال له : وفيمن قلت هذا ؟ . قال : في صاحب الكوثر صلّى اللّه عليه وسلم ، والمقام الأكبر ، والتّاج والمغفر ، والحاجب الأحور ، والإكليل الأحمر ، المشرق بالنّور ، الطّاهر القلب التّقي ، النّقيّ الثّياب ، الكثير الأزواج ، القليل الأولاد ، الصّلب المعلوم ، الموشّى المختوم ، صاحب الأجنحة الأربعة المنسوجة بالعبقريّ والأرجوان ، المكلّلة بنور الرّحمن ، خليل جبرائيل ، وصفيّ ربّ العالمين ، صاحب الحوض والشفاعة ، محمد صلّى اللّه عليه وسلم . قال له : يا ابن عبّاس ، لقد وصفت فأحسنت الصّفة ؛ وأسألك عن مسألة . قال : سل عمّا بدا لك . قال : لم سمّيت قريش قريشا ؟ . قال : لدابّة في البحر من أحسن دوابّه ، لا تدع فيه من الغثّ والسّمين شيئا .